محمد أبو زهرة
1319
زهرة التفاسير
وفي ذلك إشارة إلى أنهم يعاندون اللّه تعالى بأخبارهم الكاذبة ، وأن كلامهم لا يروج عند مؤمن ، لأنه إما أن يصدّق اللّه تعالى ذا الجلال والإكرام ، المنفرد بحق العبودية ، والمنفرد بالألوهية ، وإما أن يصدق أخبارهم الكاذبة التي تتنزى بالحقد والحسد الدفين . وإذا كانوا يتمسحون بإبراهيم فعليهم أن يتبعوه في أخص شريعته ولبها ، ولذا قال : فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أي اتبعوا منهاجه وشرعته وطريقته ، وقد كان طريقه هو طريق الفطرة السليمة ، ولذلك وصفه بقوله « حَنِيفاً » أي متجها إلى الحق لا ينحرف عنه إلى غيره ، ولا يسلك غير سبيل المؤمنين يجيب داعى الحق إذا دعي إليه . وإذا استمروا على طريقهم من معاندة الحق ومنازلته ، وإثارة غبار الشك حوله ، فإنهم بعيدون عن إبراهيم ، كما بعد عنه المشركون ، وقد أكد سبحانه بعد إبراهيم عن الشرك بقوله : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ هذا نفى الإشراك عن إبراهيم عليه السلام نفيا مؤكدا وهو مؤكد بالجملة الاسمية ، وبالفعل « كان » ، فهو نفى للكينونة أي الوجود ، فهو لم يوجد مشركا ولا يمكن أن يكون مشركا ، أو يدخل في صفوف المشركين ، وفي ذلك بيان براءة إبراهيم من مشركي قريش براءته من اليهود ، فليس لأحد الفريقين أن يتمسح به ، وأن يذكر أنه يسير على ملته ، وهو لا يخلص في قول ولا يجعل وجهته رب العالمين . اللهم اهدنا بهديك ، وخلص قلوبنا ، وأصلح أحوالنا ، ووفقنا إلى الإخلاص في القول والعمل إنك سميع الدعاء .